اسماعيل بن محمد القونوي
464
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمتأخرين وناهيك بيانهم في بسم اللّه وقيل إن قصد بباء المصاحبة مجرد كون الفعل معمول مصاحب لمجرورها زمان تعلقه به من غير مشاركة في معنى العامل فمستقر في موضع الحال وإن قصد مشاركته فيه فلغو فاشترتب الفرس بسرجه يحتمل المعنيين بخلاف نحو نمت بالعمامة فإنه لا يحتمل اللغوية انتهى . وما نحن فيه من قبيل نمت البارحة بالعمامة فيتعين الحالية ولا يحتمل اللغوية فمن ذهب إليها فقد لغى لغوا فاحشا كمن سهى في جعل الباء متعلقة بدخلت في دخلت عليه بثياب السفر فالقاعدة المذكورة هي الحق والصواب يجب حفظها على أولي الألباب وينكشف منها أن المصاحبة على تقدير الثاني بمعنى مع وهذا محمل ما ذكره نجم الأئمة الرضي وعلى تقدير الأول يكون بمعنى الملابسة وهذا أشار إليه المصنف هنا وبهذا التلفيق يرتفع النزاع بين العلماء ( وعلى الثالث للآلة ) . قوله : ( أي يعدلون أركانها ) الأولى ويعدلون أركانها لئلا يتوهم كون الواو زائدة ذكر ليقيمون الصلاة أربعة معان هي على الأولين استعارة تبعية وعلى الأخيرين مجاز مرسل فقدم الأقرب ثم الأقرب وكون بعض الوجوه كناية ضعيفة وأركان جمع ركن وركن الشيء جانبه وفي الاصطلاح جزء الشيء والموقوف عليه الخارج لا يسمى ركنا والمراد هنا أفعالها لأنها بأسرها أجزاء لها إما بحسب الوجود الشرعي نفسه وهي فراضه أو بحسب الإكمال والكيفية المعبر عنها بالإحسان وهي فرائضها وواجباتها وسننها وآدابها قلبا وقالبا وهذا هو المراد هنا ومن « 1 » هذا ويحفظونها من أن يقع الخ . وتعديلها أي تسويتها إتيان تلك الأركان قوله : ومعنى إقامة الصلاة تعديل أركانها فسر معنى إقامة الصلاة بأربعة أوجه الوجه الأول من باب الاستعارة التبعية حيث شبه تعديل المصلي أركان الصلاة وحفظها من أن يقع فيها زيغ بتقويم الرجل العود المعوج فقيل يقيمون وأريد يعدلون والوجه الثاني من باب الكناية التلويحية حيث كنى بالإقامة عن الدوام فإن إقامة الصلاة التي هي بمعنى تعديل أركانها وحفظها من أن يقع فيها زيغ في فرائضها وسننها وآدابها مشعرة بكونها مرغوبا فيها وإضاعة تعديلها يدل على ابتذالها كالسوق إذا شوهدت قائمة يدل على توجه رغبات الراغبين إليها وتوجه الرغبات يقتضي الاستدامة بخلافها إذا لم تكن قائمة فقوله فإنه إذا حوفظ عليها كانت كالنافق بيان لمعنى اللزوم الكائن بين المواظبة والإنفاق المعتبر في الكناية المحافظة تستعمل بمعنى المداومة وفي الأساس هو محافظ على سبحة الضحى مواظب عليها ومن المجاز قام على الأمر دام عليه وثبت أقامه دامه وقيل هذا الأمر من باب الاستعارة أيضا حيث شبه المداومة على الصلاة بإنفاق السوق وجعلها مرغوبا فيها والجامع كون كل واحد منهما مشتملا على جعل متعلقه بحيث يتوجه إليه الرغبات فاستعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به وهو لفظ الإقامة وهو وإن كان في معنى الإنفاق أي جعل الشيء ذا نفاق مجازا لكنه صار فيه بمنزلة الحقيقة فاستعير للمحافظة ويجوز أن يكون تجوزا عن المجاز وإن لم يصير بمنزلة الحقيقة قال صاحب الكشف وأما الدوام على الصلاة من أقام السوق ففيه أن
--> ( 1 ) قال الإمام المراد بالصلاة الصلاة المفروضة انتهى فالأولى التعميم لأن التعديل لازم في الكل ولو سلم التخصيص فيعلم حال النفل بالإشارة .